سميح دغيم

980

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ الذنوب من العباد بالاختيار والاستحباب منهم ، وأنّه قد هداهم فاستحبوا الكفر وآثروه على ما فعل بهم من الهدى ، ثم قال : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( الأعلى : 3 ) ، أي ابتدأ الخلق بما ذكرنا من الدلالة لهم على الخير والهدى ( ي ، ر ، 42 ، 4 ) - إن قال قائل فهل قضى اللّه تعالى المعاصي وقدّرها ، قيل له نعم بأن خلقها وبأن كتبها وأخبر عن كونها كما قال وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ ( الإسراء : 4 ) يعني أخبرناهم وأعلمناهم وكما قال إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( النمل : 57 ) يريد كتبناها وأخبرنا أنها من الغابرين . ولا نقول قضاها وقدّرها بأن أمر بها ( ش ، ل ، 45 ، 11 ) - إن قال قائل أفترضون بقضاء اللّه وقدره الكفر ، قيل له نرضى بأن قضى اللّه تعالى الكفر قبيحا وقدّره فاسدا ، ولا نرضى بأن كان الكافر به كافرا ، لأنّ اللّه تعالى نهانا عن ذلك ، وليس إذا أطلقنا الرضى بلفظ القضاء وجب أن نطلقه بلفظ الكفر ( ش ، ل ، 46 ، 15 ) - يقال للقدريّة : هل يجوز أن يعلّم اللّه عزّ وجلّ عباده شيئا لا يعلمه ؟ فإن قالوا : لا يعلّم اللّه عباده شيئا إلّا وهو به عالم . قيل لهم : فكذلك لا يقدرهم على شيء إلّا وهو عليه قادر ، فلا بدّ من الإجابة إلى ذلك . فيقال لهم : فإذا أقدرهم على الكفر فهو قادر على أن يخلق الكفر لهم ، وإذا قدر على خلق الكفر لهم فلم أثبتم خلق كفرهم فاسدا متناقضا باطلا ، وقد قال تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( هود : 107 والبروج : 16 ) وإذا كان الكفر مما أراد فقد فعله وقدّره ( ش ، ب ، 133 ، 12 ) يقال لهم ( للقدرية ) : إذا كان من أثبت التقدير للّه عزّ وجلّ قدريا ، فيلزمكم إذا زعمتم أنّ اللّه عزّ وجلّ قدّر السماوات والأرض وقدّر الطاعات أن تكونوا قدريّة ، فإذا لم يلزم هذا فقد بطل قولكم وانتقض كلامكم ( ش ، ب ، 146 ، 13 ) - قال اللّه عزّ وجلّ : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( الكهف : 17 ) وقال : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ( البقرة : 26 ) فأخبر أنّه يضلّ ويهدي ، وقال : وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( إبراهيم : 27 ) فأخبرنا أنّه فعّال لما يريد ، وإذا كان الكفر مما أراده فقد فعله وقدّره وأحدثه وأنشأه واخترعه ، وقد بيّن ذلك بقوله : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( الصافات : 95 - 96 ) فلو كانت عبادتهم للأصنام من أعمالهم كان ذلك مخلوقا للّه ، وقد قال اللّه تعالى : جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( الأحقاف : 14 ) يريد أنّه يجازيهم على أعمالهم ، فكذلك إذا ذكر عبادتهم للأصنام وكفرهم بالرحمن ، ولو كان مما قدّروه وفعلوه لأنفسهم لكانوا قد فعلوا وقدّروا ما خرج عن تقدير ربّهم وفعله ، وكيف يجوز أن يكون لهم من التقدير والفعل والقدرة ما ليس لربهم ؟ من زعم ذلك فقد عجّز اللّه عزّ وجلّ ، تعالى عن قول المعجّزين له علوا كبيرا ( ش ، ب ، 175 ، 5 ) - إن قيل : أتقولون أنّ اللّه تعالى قضى المعاصي وقدّرها ، كما أنّه خلقها ، قلنا له : أجل : نقول ذلك بمعنى أنّه خلقه وأوجده على حسب قصده وإرادته ، ولا نقول إنّه قضاه بمعنى أنّه أمر به ، ولا رضيه دينا وشرعا ، وأنّه يمدحه ويثيب عليه ( ب ، ن ، 166 ، 3 )